السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تذكر الرحيل
أخيّ..تذكر تلك اللحظة الحاسمة التي لا مفرّ منها تذكر الرحلة الأخيرة عن هذه الدنيا والإقبال على الآخرة…
تذكر "الموت" وسكراته ونزعه وانظر في نفسك ماذا أعددت لذلك الموقف الرهيب؟
هل تذكرت حالك إذا يبس لسانك وتوقف قلبك وارتخت يداك وشخصت عيناك وبلغت الروح الحلقوم: "والتفت الساق بالساق، إلى ربك يومئذ المساق"
هل أخذت معك من الزاد ما يكفي؟ هل تذكرت ظلمة القبر وضمّته؟ هل تذكرت حالك عندما يهال عليك التراب وتبقى وحيدا في ذلك القبر الموحش.
في ظلمة القبر لا أم هناك ولا
أب شفيق ولا أخ يؤانسني
هل قدمت بين يديك ما يكون سببا في نجاتك من عذاب الله.
مرّ عليّ رضي الله عنه بالمقبرة مع أصحاب له فقال: "السلام عليكم أهل الديار الموحشة والمحال المقترة أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وإنا بكم عما قليل لاحقون، يا أهل القبور…أما الأزواج فقد نكحت وأما الديار فقد سكنت. وأما الأموال فقد قسمت. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ مالي أراكم لا تجيبون؟
ثم التفت إلى أصحابه وقال: أما إنهم لو تكلموا لقالوا وجدنا أن خير الزاد التقوى".
وتذكر ذلك اليوم الرهيب حين يبلغ الخوف بالعباد منتهاه تذكر يوم القيامة وما يصير الناس إليه من رحمة أو عذاب وهم ما بين فرح مسرور وحزين مهموم.
ذلك اليوم الذي حذر الله سبحانه عباده منه وخوفهم من هول مطلعه حيث قال جل وعلا: "وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع"
وإذا الجنين بأمه متعلق
خوف الحساب وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف لهوله
كيف المقيم على الذنوب دهور18 red