زماننا غير زمانكم
عزلة و انطواء على الذات .... تأثير على النفسية .... تحريض على العنف .... الخضوع لتأثير الثقافة الغربية
كل هذه الـتأثيرات بسبب العاب الكمبيوتر ؟؟!!! هذا ليس كلامي بل كلام عدد من كبار المثقفين في مجتمعنا كل يوم وفي كثير من القنوات
والجرائد و المجلات والتحليلات و الدراسات.....
كأن ألعاب الحاسوب ستسحبك الى عالم آخر آخذة عقلك و كل ما تملك .... كإنها خيانة لكل مبادئك فهي مجرد انجرار نحو الثقافة الغربية ؟؟ واستجابة لتحريضها على العنف !!!
كإن ما نشاهده كل يوم على وسائل الاعلام المختلفة هو الصفاء و النقاء والسكينة و الهدوء فقط؟؟!!
واذا سألتهم ما هو البديل من الألعاب العربية ؟ البعض قد يصمت والبعض الآخر سيقف بفخر هناك الكثير من الألعاب مثل الشطرنج و لعبة من سيربح المليون
كلام جميل لكن ماذا اذا اعتبرنا هذه الالعاب مملة و نحتاج الى العاب أكثر اثارة هل نجرب لعبة الدودة ؟؟؟!!
لو سلمنا جدلا بوجود شخص من كل مئة شخص يحب الشطرنج فهل يترك أطفالنا و شبابنا لعبة استراتيجية ضخمة مثل age 2 وغيرها من هذه الألعاب التي تحتاج تفكير و ذكاء
وسرعة بديهة ليتجهوا كلهم نحو الشطرنج؟
لو كنا سنلعب الشطرنج فمن الممكن ان نلعب مع اصدقائنا على تلك الرقعة الجامدة أو بحاسوب ذو امكانات عادية لا يملك القوة لتشغيل العاب ضخمة مثل civ
عندما تلعب الشطرنج فاللاعب الآخر عادة ينتظرك حتى تنهي دورك مهما انتظر أما في ألعاب الحاسوب الاستراتيجية مثل age2 فأنت تحتاج الى سرعة في التخطيط و الحركة والاستفادة من الموارد المتاحة فلن
ينتظرك الحاسوب حتى تنتهي ... يجب ان تعرف ما تفعه ومتى ستفعله و لماذا
هذا المقال لا بعني نفي أي خطورة موجودة لألعاب الحاسوب لكن ما اود ان اوضحه هنا أن البعض يبالغون بهذه الخطورة كإن العالم سينتهي بسبب تأثير هذه الالعاب على عقول اطفالنا و يقفون جامدين دون ايجاد بديل
الخطورة موجودة لكنها ستكون محدودة ان شاء الله بالانتباه و الحذر لتتحول هذه الخطورة الى فائدة عظيمة توسع مدارك الطفل و تدفعه لاكتشاف هذا العالم الساحر الذي تشكل تلك الشاشة الصغيرة نافذة له
فكم قالوا بمثل هذه الخطورة على شاشات التلفاز قديما و بانها تسبب العزلة و الانطواء و ضعف العادات الاجتماعية و و و ...الخ
هذا صحيح و لكن لم يكن بحجم الخطورة التي تكلمو عنها فما زال الناس يجتمعون في كل مكان و ان لاحظنا ضعف مثل هذه الاجتماعات بالمقارنة مع مثل هذه العادات سابقا بسبب مشاغل الحياة
وبدؤوا بنقد أمر احدث و هو الحاسوب على شاشات التلفاز التي نقدها الجيل الذي سبقهم في بدايات ظهوره
سامحونا فزماننا غير زمانكم وانتم تنظرون لألعاب الحاسوب من زاوية حادة و تصفون طعم شراب لم تتذوقوه و حتى لو تذوقتم هذا الشراب فلا اعتقد انكم ستحبونه لأنه لم يصنع لكم اصلا و إذا ارتم ان تصفوا فعلا طعم هذا الشراب
بشكل موضوعي أقرب للحقيقة فاسألوا اطفالنا الذين يلعبون هذه الألعاب قد يخبرونكم بما تحبون ان تسمعوه او العكس المهم انهم يصفون ما يشعرون به وقد يناقشكم بعضهم وقد يقنعك بما يفعل
و سيستمر الكثير في نقد كل ما هو جديد ابتدائا من الموبايل و انتهاء بالانترنت و كل ما هو جديد و سيتعبون كثيرا لأنهم لا يستطيعون مواجهة هذا الجديد الا بالتراث كما هو؟؟!!
بعد كل هذا الكلام اعتقد ان الموضوع أخذ حقه من النقاش و التحليل وأصبح الأمر ممل
لكني اود ان اقول ان لكل سلاح حدان احدهما ايجابي و الآخر سلبي ويجب ان لا ننكرأن لهذه الألعاب دور ايجابي يرفع من ذكاء أطفالنا و يدفعهم لاستكشاف هذا الجهاز الجديد نسبيا في مجتمعنا والذي يجهله الكثير من مدراء مكاتب المعلوماتية ...
أرجوا ان تأخذوا كلامي في رحابة صدر و لا تحملوا موضوع خطر العاب الحاسوب أكثر مما يحتمل فقد كانت هذه الألعاب سبب في صناعة معلمين في الحاسوب و محترفين و صناع برامج حقيقيين أعرف بعضهم ...


