دائما ما يطرح خصوصا عند مواجهة مواقف معقدة كتعقيد الخواص التي ينفرد بها الصفر عن باقي الاعداد السؤال عن أصل الرياضيات وما هيتها وبدون الدخول فى التفاصيل التاريخية لهذا السؤال سأطرح هنا الافكار التي طرحتها المدارس المختلفة فى هذه المسألة ووجهات النظر المختلفة ومن ثم سأترك لكم بعض الوقت لابداء الاراء ومن ثم سأذكر أنا رأيي بعد ذلك
المدرسة الافلاطونية:
الفكرة الاساسية فى هذه المدرسة أن الكيانات الرياضية لها وجود بعيد عن الواقع الفيزيائي (الحسي) وكأشهر مثال علي ذلك فكرة الاستدارة الكاملة والتي طرحها أفلاطون ويتمثل السؤال فى أنه لو أن لدينا تفاحة ما فهل نحن نقول وندرك عقولنا أن التفاحة قريبة من مفهوم الاستدارة الكاملة فهل ذلك راجع الي الفكرة المسبقة فى عقولنا حول الاستدارة الكاملة أم من تصورات نشأت بالاساس من الواقع الفيزيائي فقمنا بخلق ذلك المفهوم مفهود الاستدارة الكاملة من واقع فيزيائي ناقص أما افلاطون نفسه فقد أيد الرأي الاول وقام بتسمية العالم الرياضي بعالم المثال والكمال (عالم الافكار) أما العالم الفيزيائي فقد سماه بعالم النقص وهذا الرأي الاول يحتاج الي تفسير كيف نشات الفكرة اوالمفهوم فى عقولنا من البداية أما المشكلة الاساسية فى هذه المدرسة والتصورات التي تطرحها حول الاصل هي استحالة اثبات او نفي تلك الافكار والاطروحات
المدرسة الآرسطية :
الفكرة الاساسية فى هذه المدرسة أن الرياضيات هي ليست سوي تعير عن الواقع أي أننا وجدنا فى عالي فيزيائي اشتقت منه الرياضيات أي أننا وجدنا فى عالم اذا اضيفت فيه تفاحة الي تفاحة اخري فانه لا يمكن ان تختفي الاثنتان او يتم خلق تفاحة من العدم وان الاستدارة الكاملة هي مفهوم تم تطويره فى عقولنا من مشاهداتنا فى الكون الفيزيائي والمشكلة الاساسية فى هذه المدرسة أنها لا تستطيع تفسير تطور الرياضيات فى انعزال عن الكون الفيزيائي بأفكار كالآعداد التخيلية أو وجود الكسور العشرية غير المنتهية وكأنها غير موجودة فى الواقع ولكن هي فقط موجودة فى عالم الرياضيات وتعد فى هذه الحالة النسبة التقريبية للدائرة (
)دليلا علي هذه المشكلة لآنه بما أنه لا توجد استدارة كاملة فى الواقع الفيزيائي فان هذا العدد لن يتواجد فى الطبيعة وبالتالي المفترض الا يتواجد فى الرياضيات ككلا من الاعداد التخيلية والكسور العشرية غير المنتهية ..... الخ
وجهة النظر والمدرسة الثالثة :
هي ان الرياضيات مجرد لغة والسؤال عن اصلها ليس له محل, لأنها اختراع ادت اليه الحاجة للفهم , وهي كأي لغة تتطور مع ألاحتياجات فلا يصح ان مثلا نتحدث عن العلاقة بين الاشياء ونقول ان الاشياء نفسها هي الشئ الغير متأكد منه بينما العلاقات بينها هي الاكثر يقينا في وجودها
أما ما يثير شخصيا في نفسي الشجون فعليا هو علم الفيزياء الحديثة وبصفة خاصة ميكانيكا الكم ونظرية الاوتار, انهم يحيلون الكون الي مجرد رياضيات , ولا يوجد وجود للأشياء المجسمة المتماسكة التي عاهدناها في حياتنا اليومية , لا وجود حقيقي لما يسمي الجسيمات الاولية انها مجرد كيانات احصائية , ونظرية الاوتار اكثر ازعاجا انها تحيل كل شئ الي خيوط من الطاقة , وماهي الطاقة لاشئ , مجرد فاعلية بلا جسد , اي ان الموجود هو الفاعلية والفاعلية فقط بل ان الفيزيائي الامريكي المرموق وعالم الكوسمولوجيا max tegmark لا يخجل من ان يقول ان الموجود بالفعل هو الرياضيات وان الواقع الفيزيائي ما هو الا اوهام وتصورات في عقولنا